ابن شهر آشوب
228
المناقب
أما رأيتم محمدا حدبا * عليه قد حاطه ورباه واختصه يافعا وآثره * واعتامه « 1 » مخلصا وآخاه زوجه بضعة النبوة إذ * رآه خير امرئ وأتقاه . ثم إنه كان ذخيرة النبي ص للمهمات قَالَ أَنَسٌ بَعَثَ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً إِلَى قَوْمٍ عَصَوْهُ فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَ وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ وَانْصَرَفَ بِهَا فَبَلَغَ النَّبِيُّ ع قُدُومَهُ فَتَلَقَّاهُ خَارِجاً مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا لَقِيَهُ اعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ بِأَبِي وَأُمِّي مَنْ شَدَّ اللَّهُ بِهِ عَضُدِي كَمَا شَدَّ عَضُدَ مُوسَى بِهَارُونَ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ إِنَّهُ قَالَ لِوَفْدِ هُوَازِنَ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَلَيُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا وَهُوَ مِنِّي كَنَفْسِي فَلَيْضْرِبُنَّ أَعْنَاقَ مُقَاتِلِيهِمْ وَلَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّهُمْ هُوَ هَذَا وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَلَمَّا أَقَرُّوا بِمَا شَرَطَ عَلَيْهِمْ قَالَ مَا اسْتَعْصَى عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَةٍ وَلَا أُمَّةٍ إِلَّا رَمَيْتُهُمْ بِسَهْمِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَا بَعَثْتُهُ فِي سَرِيَّةٍ إِلَّا رَأَيْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلَ عَنْ يَسَارِهِ وَمَلَكاً أَمَامَهُ وَسَحَابَةً تُظِلُّهُ حَتَّى يُعْطِيَ اللَّهُ حَبِيبِي النَّصْرَ وَالظَّفَرَ . وَرَوَى الْخَطِيبُ فِي الْأَرْبَعِينَ نَحْواً مِنْ ذَلِكَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّ ص لِوَفْدِ ثَقِيفٍ الْخَبَرَ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ لِبَنِي وَلِيعَةَ ثُمَّ إِنَّهُ ع كَانَ عَيْبَةَ سِرِّهِ . رَوَى الْمُوَفِّقُ الْمَكِّيُّ فِي كِتَابِهِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَهُوَ مُخَلِّلٌ أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ اخْرُجِي مِنَ الْبَيْتِ وَأَخْلِيهِ فَخَرَجْتُ وَأَقْبَلَا يَتَنَاجَيَانِ بِكَلَامٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَأَقْبَلْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَسْتَأْذِنَ أَنْ أَلِجَ وَالنَّبِيُّ يَأْبَى وَأَذِنَ فِي الرَّابِعَةِ وَعَلِيٌّ وَاضِعٌ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ أَدْنَى فَاهُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ وَفَمِ النَّبِيِّ عَلَى أُذُنِ عَلِيِّ يَتَسَارَّانِ وَعَلِيٌّ يَقُولُ أَ فَأَمْضِي وَأَفْعَلُ وَالنَّبِيُّ يَقُولُ نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تَلُومِينِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي مِنَ اللَّهِ يَأْمُرُ أَنْ أُوصِيَ بِهِ عَلِيّاً مِنْ بَعْدِي وَكُنْتُ بَيْنَ جَبْرَئِيلَ وَعَلِيٍّ وَجَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي فَأَمَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنْ آمُرَ عَلِيّاً بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْخَبَرَ . ومن ذلك أن النبي أعطاه درعه وجميع سلاحه وبغلته وسيفه وقضيبه وبرده وغير ذلك
--> ( 1 ) اعتام : اي اخذ العيمة وهي : خيار المال وظاهر المراد انه ( ص ) جعله ( ع ) خير ما اختاره واصطفاه .